الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

74

قلائد الفرائد

مدفوعة : بأنّ قاعدة قبح العقاب إنّما هي فيما إذا وجد الموضوع ولم يصل إليه بيان ، فيتمسّك في دفع العقاب عنه بهذه القاعدة ، وأين ذلك من البراءة الأصليّة وعدم التكليف الثابت في الأزل ؟ ! فإنّه عند العقل إنّما هو من جهة انتفاء علّته ، وتكليف المعدوم ليس بمحلّ القبح ، وإنّما هو محال ، فليس من الوجدانيّ بل الاستدلاليّ المنبعث من استحالة تفكيك المعلول عن العلّة ؛ فثبت أنّ جريان الاستصحاب في البراءة الأصليّة لكونها من الحكم العقليّ الاستدلاليّ . وأمّا وجه الانحصار ، فلأنّ في الشبهات الحكميّة الاستدلاليّة فيما ينتهي إلى العقل ليس لنا بعد الاستقصاء إلّا ذلك . هذا كلّه في الشبهة الحكميّة ، وأمّا الشبهات الموضوعيّة : سواء كانت من الوجدانيّات أو الاستدلاليّات ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها . مثالها : ما إذا شكّ من جهة أمر خارجيّ في بقاء الضرر الّذي حكم العقل بقبح ارتكابه . وربما يناقش في المثال : بأنّ نفس الشكّ في الضرر كاف في الحكم بالقبح والحرمة ، فلا يحتاج إلى إحراز الحالة السابقة لكي يكون الاستصحاب بمحلّ الافتقار . فالأولى هو التمثيل لها بحكم العقل بإباحة الأشياء الخالية عن المفسدة والحاوية للمنفعة ، إذا وقع شكّ في مورد بعد إحراز تلك الحالة فيه أوّلا ؛ هذا . وممّا ذكرنا ظهر : ما في كلام بعض الأجلّة « 1 » حيث أورد على القوم بأنّه لا وجه لاختصاص استصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة ؛ فإنّه إن أراد التوسعة في دائرة هذا الاستصحاب بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة فقط ، ففيه : أوّلا : أنّ هذا ينافي أمثلته للشبهات الحكميّة أيضا .

--> ( 1 ) - هو صاحب الفصول في الفصول : 366 .